عبد الملك الجويني

220

نهاية المطلب في دراية المذهب

تعجّلت مشيئة الزوجة ، واقترنت بها مشيئة الأب ، كانت على التعجيل . ويحتمل احتمالاً ظاهراً أن تكون مشيئتها على البدار والاتصال ، ولا يجب رعاية ذلك في مشيئة الأب ، وتقرّ كلّ مشيئةٍ على حكمها لو كانت مفردةً ، وهو كما لو قال : أنت طالق إن شئت ودخلتِ الدار ، فالمشيئة حقها أن تتنجّز ، ودخول الدار لو استأخر ، ثم وقع ، وقع الطلاق . 9176 - ولو قال : أنت طالق إن شئتِ ، فقالت : شئتُ إن شئتَ ، فقال الزوج : شئتُ ، لم يقع شيء ؛ لأن المشيئة حقها أن تكون مبتُوتةً مجزومة ؛ فإذا قالت : شئتُ إن شئتَ ، فقد أخرجت ما قالت عن كونه خبراً عن المشيئة الحقيقية . وهذا واضح ( 1 ) . 9177 - ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا أن يشاء أبوك واحدةً ، فشاء واحدةً ، فالمذهب المشهور أنه لا يقع شيء ؛ لأن معنى الكلام وتقديره الظاهر : " أنتِ طالق ثلاثاً إلا أن يشاء أبوك واحدةً ، فلا يقع شيء " ، فعلّق عدم وقوع الثلاث بمشيئته واحدةً ، وقد شاء واحدةً . وهو كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا أن يدخل أبوك الدار ، فإذا دخل الدار ، لم يقع شيء ، فمشيئته واحدة بمثابة دخوله الدار في الصورة التي ذكرناها . وذهب بعض أصحابنا إلى أنهُ يقع واحدةً ، والتقدير عنده : أنت طالق ثلاثاً إلا أن يشاء أبوك واحدة ، فواحدة ، فكأنه يقول : الثلاث يقعن إلا أن يكتفي الأب بواحدةٍ ، فلا يقع إلا واحدة ، وهذا التردد فيه إذا أطلق اللفظ ، ولم يُرد شيئاً ؛ فإن أراد وقوع واحدة على التأويل الذي ذكرناه في توجيه الوجه الضعيف ، فلا شك أن الواحدة تقع ؛ فإن التأويل وإن بعد ، فهو مقبول ، إذا كان مقتضاه وقوع الطلقة . ومن قال : إنه يقع واحدة إذا أطلق لفظه ، وهو الوجه البعيد ، فلو قال اللافظ :

--> ( 1 ) علق ابن أبي عصرون على هذا قائلاً : " قلت : بل لم تأت بالمشيئة في الحال ، وإنما علقت وجود مشيئتها على وجود مشيئته " ( ر . صفوة المذهب : جزء 5 ورقة 16 شمال ) فهو يرى عدم الوقوع موافقاً للإمام ، ولكن يخالف في التعليل .